قامت رسالات الرسل كلّها على قاعدتين عظيمتين, وأصلين كبيرين:
الأولى: ( أن أعبدوا الله ).
والثانية: ( واجتنبوا الطاغوت ).
قال تعالى { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }.[ سورة النحل, الآية: 36].
وكل دعوة لا تتركز في غايتها وأهدافها ومنهجها على هذين الأصلين فهي مخالفة لنهج المرسلين وناقصة, ولا تؤتي ثمارها المرجوة.
فقاعدة ( أن أعبدوا الله ): تعني تحقيق التوحيد والعقيدة السليمة, وطاعة الله – تعالى – واتباع شرعة.
وقاعدة ( واجتنبوا الطاغوت ): تعني تجنب الأهواء والافتراق والبدع وما تؤول إليه من الشرك والكفر, والظلم, والفسق, والإعراض عن دين الله.
وكل الدين جملة وتفصيلاً يدور على هاتين القاعدتين.
ولذا تضمنت الدعوة إلى الله تعالى غايتين لا تصح الدعوة إلا بهما. وهما ركنان:
الركن الأول: تقرير الدين والعقيدة والشريعة, وتعلمها, وتعليهما, ونشرها, والعمل بها.
الركن الثاني: حماية الدين والعقيدة والشريعة والدفاع عنها, وبيان ما يخالفها؛ وكل ذلك كان منهج القرآن, وعليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم, وأصحابه وأئمة السلف, وهو سبيل المؤمنين.
فكتاب الله تعالى ( القرآن الكريم ) عني بالتحذير من منهاج الشرك والكفر والضلالة والبدع, وعرض شبهاتهم وبيان فسادها, كقوله تعالى : { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتَّبع هواه وكان أمره فُرُطا}.[سورة الكهف, الآية: 28].
وقوله تعالى: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}. [ سورة الأنبياء, الآية: 32].
وقوله تعالى: { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون}. [ سورة البقرة, الآية: 118].
وقوله تعالى: { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً أم تقولون على الله ما لا تعلمون}. [ سورة البقرة, الآية: 80].
وقوله تعالى: { قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه وهو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون}. [ سورة يونس, الآية: 68].
وقوله تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنَّى يؤفكون}. [ سورة التوبة, الآية: 30].
وقوله: { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه من ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}. [ سورة آل عمران, الآية: 7].