تضمنت أول سورة نزلت على رسول الله, صلى الله عليه وسلم, الرد على الخصوم وبيان فساد منهجهم , قال تعالى : { كلاَّ إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى }. وغير ذلك كثير من كتاب الله تعالى, فكما جاءت آيات كثيرة في تقرير العقيدة, وبيان الدين كذلك جاءت آيات كثيرة في بيان عقائد أهل الأهواء والزيغ والضلال, وبيان فساد أصولهم وكشف شبهاتهم الباطلة.
والسنة كذلك اشتملت على الكثير من ذلك في أقوال النبي, صلى الله عليه وسلم, وأفعاله وتقريراته, كقوله: ( لتتبعنَّ سنن من قبلكم ), وإخباره صلى الله عليه وسلم, - على سبيل التحذير - بأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة. وإخباره عن دعاة الضلال, وعن صفات الخوارج وعن الفتن, وكقوله, صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) قالت عائشة : يحذر مما صنعوا.
ثم الصحابة - رضي الله عنهم - لما ظهرت الأهواء في آخر عهدهم – كالخوارج والشيعية والقدرية – تكلموا في بدعها وأشخاصها على سبيل التحذير, بالمناظرة, وإقامة والحجة, والرد والدفاع عن السنة, وكشف الباطل, وبيان زيف شبهاته, وتحصين الأمة من دعاته بالهجر, والتغريب والضرب والحبس والقتل { والفتنة أشد من القتل }.
ثم التابعون وتابعوهم وأئمة السنة كانوا على هذا النهج, وكانت عنايتهم بهذا الجانب كبيرة, فكلما كثرت البدع والأهواء والفرق زادت عناية السلف بردها ومقاومتها, وتنوعت أساليبهم, وتعددت مناهجهم, فأنشأوا المصنفات, والمؤلفات, ورووا الآثار في الرد والبيان وحماية الدين, واتخذوا كل ما استطاعوا من الوسائل والأساليب الشرعية في ذلك.