المتأمل لآثار السلف يجد أن مشاهير الأئمة الكبار في تاريخ هذه الأمة استفاض عنهم الاهتمام بأمر حماية العقيدة, والدفاع عنها, والتصدي للبدع والضلالة والأهواء وأهلها.. والنقول في ذلك لا تكاد تحصى عن أولئك الأئمة الكبار: كأبي بكر, وعمر, وعثمان, وعلي, وابن مسعود, وأبي موسى الأشعري, وابن عباس, وابن عمر, وعائشة, وأسماء بنتي أبي بكر وغيرهم من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين -.
ثم من بعدهم كأبي العالية, وابن سيرين, وابن المسيب, وعطاء, ومجاهد, والحسن البصري, وعمر بن عبد العزيز, والأوزاعي, وأيوب السختياني, وثابت البناني, وابن عون, وإبراهيم بن أدهم, وابن المبارك, ومالك, وأبي حنيفة, والشافعي, والزهري, والشعبي, والدارمي, وأحمد بن حنبل, والبخاري, والأشعري, والبربهاري, وابن خزيمة, والطحاوي, وابن بطة, والآجري, واللالكائي, والصابوني, وتلاميذهم مما لا يكادون يحصون كثرة.
ثم ابن تيمية, وابن القيم وتلاميذهما.
ثم محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه إلى يومنا, وغيرهم كثير كثير.
كل أولئك الأخيار استفاض عنهم التصدي للأهواء والبدع وأهلها, والبدع وأهلها, وعليه:
فإن التصدي لأهل البدع والأهواء والافتراق من سنن الهدى, ومن مطالب الدين وغاياته, ومن أبواب الجهاد, وأعلى درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومن غايات الدعوة ومقاصدها.
وكما قال الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله - " الرد على المخالف من أصول الإسلام ".
أما أنه من أبواب الجهاد فلأن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال فيما رواه أنس - رضي الله عنه -: ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم).
وقال يحيى بن يحيى ( أحد أعلام السلف ): " الذب عن السنة أفضل الجهاد ".وقد أستشهد بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية على أن الراد على أهل البدع مجاهد.
والجهاد بالقلم فرع من الجهاد باللسان, بل هو أبلغ وأبقى وأعم فائدة.