نابتة الجهمية الجديدة
( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )1 صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين ..
وبعد :
فقد ظهرت في الآونة الأخيرة ( نابتة ) شاذة وغريبة ومريبة ، يتصدرها أناس من أهل الأهواء والريب ، والموتورين والحاسدين ، ومن مختلفي المشارب ، وقد سايرهم وفُتن بهم كثير ممن هم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، ومن الأغرار ، ومن المغرورين وعشاق الشهرة ، والجاهلين والسذج وغيرهم .
وقد ضاقت هذه النابتة بالسنَّة وأهلها ، وبمنهج السلف الصالح ذرعاً ، وساءها ما أنعم الله به على هذه البلاد المباركة ( المملكة العربية السعودية ) وأهلها ، من نعمة التوحيد والسنَّة ، وأقلقها ما تتمتع به هذه البلاد – بحمد الله – من الاستقرار والأمن والرخاء واجتماع الراعي والرعية على المسلَّمات والثوابت في الدين والمنهج والأصول ، المتمثلة بأصول السنة والجماعة ، والتي هي أصول الحق ، وامتداد لمنهاج النبوة ، وتحقيق لوعد الله تعالى بظهور الطائفة المنصورة والفرقة الناجية .
نعم إنها أصول السنة التي أرست قواعدها تلكم الدعوة المباركة التي سارت على منهاج النبوة وأحيت السنة ، وحققت الجماعة ، وأزالت معالم الفرقة والبدعة كما أمر الله تعالى ، وأوصى رسوله صلى الله عليه وسلم .
تلكم الدعوة التي قام بها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب وأبناؤه وأحفاده وتلاميذه ، وآزره الإمام الموفق محمد بن سعود وأبناؤه وأحفاده الذين ناصروا الدعوة وأسهموا في نشرها وحمايتها . وقد أخذت تلكم ( النابتة ) الغريبة أشكالاً واتجاهات شتى لضرب أصول السلف الصالح أهل السنة والجماعة من جذورها ، ولعل من أبرزها تلكم النحلة التي سلكت مسالك ( السبئية والفرقية ) لعرقلة المد السلفي المبارك ، مستخدمة مناهج أهل الأهواء والبدع والافتراق ( قديماً وحديثاً ) في هدم أصول الدين أو التشكيك فيها والطعن في خيار الأمة واتهام أئمتها وعدولها ، والنفوذ من خلال ذلك وغيره إلى فصل أجيالنا عن دينها وتراثها وأسلافها الأخيار ، وإلى هز المسلَّمات والثوابت ( العقدية وغيرها ) في قلوب أبنائها وعقولهم ، ومحاولة تلميع الفرق الضالة ودعاته ، والتباكي على أطلالها واستعطاف الناس لها بدعوى أنها مظلومة!! .
كل ذلك – وغيره – من دواهي القوم يحدث تحت شعارات خادعة براقة مثل : العلمية والتحقيق ، والبحث العملي أو الموضوعية والمنهجية ، والتصحيح والتجرد، والنقد الذاتي، والإشفاق والنصح ، بل والإنصاف والعدل والوسطية ، ونحو ذلك من الشعارات الخادعة، التي أوهمت بعض شبابنا ومثقفينا ، ولبَّست عليهم في دينهم ، وزعزعت في بعضهم الثقة بعقيدتهم وسلفهم الصالح ، وأوغرت صدورهم على خيار هذه الأمة من الصحابة والسلف الصالح ، وهي في الحقيقة من الزبد الذي سيذهب جفاء بحول الله وقوته ، كما قال سبحانه عن الحق والباطل : {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} (الرعد:17) .
لقد استجابت هذه ( النابتة ) للتداعي السريع والمركز من أعداء الحق على السنة وأهلها بشكل غريب ومريب ولافت للنظر ، في هذه الظروف العصيبة من حياة الأمة حيث أجلبوا علينا بخيلهم ورجلهم عبر سائر الوسائل في الفضائيات والصحافة والإنترنت والمجالس العامة والخاصة ، والمؤلفات والمقالات ... وغيرها .
كما أن لبعضهم سعياً جاداً للنفوذ إلى حصوننا ، وتمرير طروحاتهم من خلال بعض مراكز التأثير بدعوى التطوير والتصحيح ؛ فقد عقدت هذه ( النابتة ) ألوية الفتنة والحرب السافرة ضد السنة وأهلها ، وكانت الفتنة نائمة . ولا شك أن لهذه الإثارة ما بعدها ؛ لأن ليوث الحق لن تترك ألوية الباطل تنتهك الحمى ، كما قال سبحانه : { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } (آل عمران:179).
وكما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بخبره الصدق أنه : (( لا يزال ناس من أمتي ظاهرين ، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرين ))
نعم إنها سنة الله تعالى في الصراع بين الحق والباطل ، فالسعيد من كان في خندق أهل الحق ، والشقي من خسر دينه وآخرته – نسأل الله السلامة – أما الدنيا فإن الله يمنحها من يحب ومن لا يحب ، والله حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
___________