الرئيسية

السيرة الذاتية للمشرف

التعريف بالمركز

ثوابتنا

تأملات في العقيدة والمنهج

فرق و مذاهب

أخطاء في العقيدة

ركن المقالات

مؤلفات المشرف

إصدارات مركز ثوابتنا (الوسطية سابقا)

صوتيات - محاضرات

صوتيات - دروس

جديد الموقع

مشاركاتكم وملاحظاتكم

لدعمنا و مساندتنا

شركاؤنا في تحقيق الهدف

إنجازات المركز

رسائل ثوابتنا

المغتربون

الموقع برعاية


القائمة البريدية لموقع الوسطية


منهج السلف الصالح لم يكن نتيجة الصراعات والأحداث     عقيدة السلف الصالح ليست من ردود الأفعال وليس فيها إضافات     الوقيعة في السلف من أصول أهل الأهواء وسماتهم     من مفتريات أهل البدع والأهواء والافتراق على السلف وكشف مصطلحاتهم في ذلك     شرح حديث الافتراق     دعوى وجود الاستطرادات في كتب السلف     التعريف بالمركز     التحامل على السلف وكتبهم ومنهجهم     دولة بني أمية كانت على السنة في الجملة     الاحتساب على البدع وأهلها واجب شرعي وليس ظلماً     أسباب الافتراق والوقاية منه     شرح مجمل أصول أهل السنة والجماعة 27-7-1434هــ     الافتراق ومظاهر في العصر الحاضر     خدمة الفتاوى     حراسة العقيدة     معالم المنهج لدى هذه النابتة     منهج السلف أسلم منهج عرفه التاريخ     الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح هم القدوة في الدين     وزير الشؤون الإسلامية يزور مركز الوسطية للاستشارات التربوية والتعليمية     مصادر الدين هي : الكتاب والسنة ( الوحي فحسب )     سلامة منهج الاستدلال عند السلف أهل السنة     عبارة : ( أهل السنة والجماعة ) وصف شرعي     تزكية فضيلة الشيخ د/ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.     طباعة كتاب/ محاضرات في العقيدة والدعوة ( المجموعة الثانية )     مفهوم الجماعة في الكتاب والسنة    


تأملات في العقيدة والمنهج
معالم المنهج لدى هذه النابتة

معالم المنهج لدى هذه النابتة

 

وأبرز ما تبين من منهج هذه ( النابتة الجهمية الجديدة ) وسماتها ما يلي :

أولاً : أنهم صاروا يلوذون بدعوى أنهم منا ، ويشفقون علينا ، ويستغفلوننا بدعوى أنهم سلفيون وحنابلة ( النشأة والتعليم والالتزام العام الواعي ) ، على حد تعبير أحدهم عن نفسه ،ولا أدري لماذا حصروا حنبليتهم بهذه الأوصاف والقيود ، مع العلم أن المنهج العلمي والشرعي والتعليمي العام بهذه البلاد المباركة إنما يلتزم الكتاب والسنة واتباع المذهب الحنبلي مشروط بذلك ، ثم هم حين يدَّعون النصح نراهم يسلكون مسلك الفاضحين الشامتين المفترين ، وأنهم يمدون لنا اليد الشمال ، ويصفعوننا باليمين ، كما سيأتي بيانه .

ثانياً : أنهم بهذا المنهج والأسلوب الجارح الذي سلكوه في النقد وقعوا في شر مما زعموه من النقد والتصحيح إلى الهدم والتجريح ، ذلك أن القارئ والسامع لكلامهم في نقد أصول السلف ، وتجريح أئمة الإسلام ، إنما يفهم أن أصول السلف خاطئة ، وأحكامهم جائرة ، وأنهم متهمون ، وليسوا بقدوة ولا ثقاة ولا عدول ، وهذا – بلا شك – جور وعدوان وظلم وجهل وتحامل ظاهر .

ثالثاً : أنهم بهذا المنهج العدواني الذي سلكوه يهدمون الأصول ويهزون الثوابت ، ويشككون بالمسلمات تحت شعار العلمية والموضوعية ، والتجرد ، والنقد الذاتي ، والتصحيح والنصيحة ، والإنصاف والعدل ، أو الرأي والرأي الآخر كما يزعمون.

ولذلك فُتن بمقالاتهم فئات من شبابنا ومثقفينا ، الذين ليس لديهم العلم الراسخ ، ولا الحصانة الكافية في العقيدة وأصول الدين وثوابته ولا الفقه الراسخ ولا الثقة الكافية في المناهج التي عليها أهل السنة والجماعة .

وأسواق لك أخي القارئ الكريم برهان ذلك ، أعني على أن هذه النابتة تستهدف أصول الدين والسنة والسلف الصالح – بأسلوب أحدهم وتعبيره عن أصول السلف – أهل السنة والجماعة - ، وقد يسميهم ( الحنابلة أو الوهابية ) من خلال الأنموذج التالي مما قاله أحدهم [1] :

نقد المذهب الحنبلي في العقيدة .

1-   دعوى التكفير والتبديع في كتب الحنابلة .

-       البربهاري الحنبلي وتكفير المسلمين !!

-       التكفير عند ابن تيمية !!

-        ابن القيم لم يسلم من التكفير !!

2-   دعوى كثرة الأكاذيب من الأحاديث الموضوعة والآثار الباطلة .

3-   التجسيم والتشبيه .

4-   تأثير العقيدة على الجرح والتعديل .

5-   التناقض لدى السلف.

6-   عدم فهم حجة الآخر .

7-   الظلم لدى السلف.

8-   العنف لدى السلف.

9-   الافتراء على الخصوم لدى السلف.

10-   إرهاب المتوقفين لدى السلف.

11-   سكوتهم عن الإنكار على بعضهم وانشغالهم بذم الآخرين .

12-   العلو في شيوخهم وأئمتهم .

13-   دعوى أن عقيدة السلف ومواقفهم من ردود الأفعال .

14-   دعوى عدم إدراك معنى الكلام لدى السلف !!

15-   تشريع الكراهية بين المسلمين .

16-   ذم المناظرة والحوار .

17-   التزهيد في التحاكم إلى القرآن مع المبالغة في الأخذ بأقوال الرجال .

18-   التزهيد والتساهل في الكبائر مع التشدد في أمور مختلف فيها .

19-   التقارب مع اليهود والنصارى والتشدد على المسلمين .

20-   تقرير شرعية الفرح بمصائب المسلمين من الطوائف الأخرى .

21-   الأمر بقطيعة الرحم من أجل العقيدة .

22-   اتهام السلف بالنصب .

23-   الاستدراك على الشرع ( أو بدعة اشتراط فهم السلف ) انتهى .

وغير ذلك من العظائم والقوالع والشتائم والاتهامات التي رمَى بها خيار الأمة ، وقبل الدخول في بعض التفاصيل أطلب من القارئ الكريم أن يتأمل عبارات هذا المفتون ، ليجد أنه يحكم على من هذه صفاتهم ومنهجهم بأحكام ناسفة وجارحة ، ولم ينصفهم ولو بعبارة واحدة وبهتهم كلهم ولم يستثن . فإذا كانوا كما افترى فماذا أبقى لهم ، وكيف يدعي أنه منهم ؟!

وأداء للأمانة وتحصيناً لبعض القراء غير المتخصصين وغير العالمين بمنهج السلف الصالح الذين قد يطلعون على هذه الشبهات في كتابات هؤلاء المنافقين، فإنه يلزم التنبيه إلى أن هذه المزاعم ليست على المنهج الشرعي ولا العلمي السليم وأنها : تعتمد على التهويش والتهويل والمبالغات والانتقاء غير العلمي وغير المنصف ، وعلى التفسير الشخصي والفرقي للمقالات والأحداث والأقوال والنقول .

وأن بعضها باطل وكذب على الحنابلة ، وبعضها من باب الإلزامات التي لا تلزم ، وبعضها له وجه لكنها فُسَّرت على غير حقيقتها ، أو من الحق الذي صوِّر على صورة الباطل جهلاً ، أو تلبيساً أو توهماً أو تحاملاً – والله أعلم .

وبعضها من الزلات والأخطاء التي وقع فيها بعض العلماء وغيرهم من أهل السنة وليست من المنهج الحق وليس معصوماً إلا النبي صلى الله عليه وسلم .

هذا وقد أجبت على أكثر هذه المزاعم على سبيل الإجمال ، وبينت ( في حراسة العقيدة ) أن غالب ما ذكره الكاتب وأشياعه وأسلافه – على هذه الوتيرة – وأنه كثيراً ما ينتقي أخطاء أو زلات ، أو اجتهادات خاطئة أو قابلة للنقاش ، من قبل بعض المنتسبين للسنة من العلماء ، وطلاب العلم والعامة والمصنفين وغيرهم ، ويوهم القراء بأنها هي مناهج السلف ويحكم من خلالها على السنة والجماعة وأهلها على قاعدة : ( ويل للمصلين ) ، أعني منهج الاستدلال عند أهل الأهواء ، الذين يبترون النصوص ، أو ينتقونها حسب الأمزجة والأهواء .

رابعاً : ثم إني أعجب – ولا ينقضي عجبي – كيف يدعي أحد الانتساب لدين ومبدأ وعقيدة ومنهاج ، ثم هو يسعى لنسف هذا الدين من أصوله وقواعده وثوابته ، ويزعم أنه مسلم ( سني سلفي حنبلي ) ، ثم هو يطعن في الصميم ويجرح في العمق ، ويسلخ السلف والحنابلة سلخ العدو اللدود ، ثم هو لا يذكرهم بخير بل يرميهم بعظائم الأمور والطوام من التفكير والتبديع والنصب ، والجبر واللعن والشتم ، وكثرة الأكاذيب والأحاديث  الموضوعة والآثار الباطلة والتجسيم والتشبيه ، والظلم والعنف والتناقض والغلو .. إلى آخره من المفتريات والأوصاف الرديئة التي بها بهت بها خيار الأمة وسبق ذكر نماذج منها ، وهذا ما يقول عليه منهج هذه النابتة في العموم ويمثله صاحب كتاب ( قراءة في كتب العقائد ) ، والله حسبنا ونعم الوكيل .

لكن نحمد الله تعالى أن هذا المفتون شهد على نفسه بأنه ممن يراهم بهذه الأوصاف – الرديئة – التي ذم فيها السلف وهم – بحمد الله – بريئون منها ، كما برئ الرسول صلى الله عليه وسلم من وصف المشركين له بـ ( مُذمَّم ) ، اللهم ، إلا أن يكون كما وصف نفسه مجرَّد ( حنبلي النشأة والتعليم والالتزام الواعي العام ) فحسب ، لكن هل هو حنبلي المعتقد والمنهج ؟ وكيف يكون ذلك ؟ وما ذكره عن الحنابلة من هذه العظائم لا يليق أن يرضاه عاقل لنفسه ، فكيف بمن يدعي الإسلام ؟ أما ما ذكره من ( النشأة والتعليم والالتزام العام الواعي ) فقد ينطبق على كل أهل البدع والفرق والأهواء والاتجاهات والنحل ( الكامنة ) في بلاد السنة ، والتي منها هو وبعض ( ذويه ) وأشياعه .

أما دعوته لمباهلة من نسبه لمذهب آخر فهي اعتراف ( في الظاهر ) بأنه ( لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء ) – والله أعلم بالسرائر - ، وليعلم أنه ليس من منهج أهل الحق المباهلة على ما في القلوب ، ولو جاز ذلك لباهلناه على أنه ليس سنياً ولا سلفياً ولا حنبلياً ، وليختر لنفسه أي نحلة شاء :

وإن تخالها تخفى على الناس تعلم

نعم إن انتساب من هذه حاله وهذا منهجه إلى السلف والسنة والحنابلة يعد من إحدى الكُبر ، ومن المعادلة الصعبة ، والازدواجية غير المقبولة ، والتناقض الظاهر ، وإن صحت دعواه فإن مثله كمثل الدب الذي رأى الذبابة على أنف صاحبه فألقى الصخرة العظيمة عليه ليقتل الذبابة ، لكن الذبابة طارت والصخرة أين سترتطم ؟

خامساً : كثير من الشبهات والمطاعن التي أثارها هؤلاء المفتونون تستهدف أصول دين المسلمين عموماً وليس أهل السنة فحسب ؛ لأنها في الوحي ومصادر الحق عندهم ، ومناهج التلقي والاستدلال ، وطعن في خيار الأمة وقدوتها ، وتشويه لسبيل المؤمنين ، ويظهر ذلك جلياً من طعنهم في كثير من الصحابة الذين نقلوا الدين ، وأسهموا في إرساء قواعد الحق ومناهج السنة ، ومن ذلك حصرهم الصحبة على طوائف من الصحابة تُخرج كثيرين من الصحابة الذين رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر السنة وكتبوا الوحي ، ونقلوا الدين ، ثم سبُّهُم ولمزُهم لكبار الأئمة من التابعين ومن تبعهم على السنة ومنهاج النبوة ، الذين يتمثل بهم سبيل المؤمنين ، الذي أمر الله باتباعه وتوعد من اتبع غيره ، كما قال تعالى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً } (النساء:115)

كما يظهر ذلك أيضاً من خلال طعنهم في خلافة الخلفاء الراشدين وبيعتهم ؛ الذين أرسوا قواعد الدين ومناهجه على منهاج النبوة ، وحفظوا مصادر الدين ، وساسوا الأمة به .

سادساً : أنهم بمنهجهم هذا استهدفوا دين الأمة ، وأغلى ما تملكه من الأصول والمقومات وهذا من أعظم الفساد والإفساد ، فهم كما قال الله تعالى عن أسلافهم : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ } (البقرة:11/12)

ويظهر استهدافهم لدين الأمة من خلال طعنهم في مناهج حفظ الدين ، وضبط مصادره التي سلكها أهل الحديث وأئمة السنة في حفظ السنة ، وتدوينها ، من خلال منهج الرواية والدراية ، بل بعضهم صار يتطاول للطعن في صحة كتب السنة التي أجمع أهل الحق على اعتمادها كصحيحي البخاري ومسلم فضلاً عن غيرهما . بل تطاولوا إلى اتهام ذمم الصحابة والسلف الصالح ، فاتهموهم بالعمالة والمداهنة للسلاطين ، ليخلصوا إلى أن أصول السنة وعقيدة السلف الصالح تأسست تحت الجبر السياسي في عهد الدولة الأموية بل قد صرح أكثرهم بذلك .

نعم إن من منهج السلف الصالح النصيحة للسلاطين كما أرشد إلى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، والسلف إنما يسيرون في ذلك وغيره على منهاج النبوة عملاً بوصية الرسول  صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة والإمام السمع والطاعة بالمعروف في المنشط والمكره ، والصبر على الظلم والأثرة ، ولم يقرر السلف شيئاً من ذلك من عند أنفسهم ، ولم يلزمهم به أحد من السلاطين ولا غيرهم ، أما أهل الأهواء فيعدون مناصحة ولاة الأمور ( السلاطين ) من المداهنة والعمالة !! لأن أهل الأهواء لا يرون إلا الخروج ، ما لم يكن السلطان على نحلتهم .

سابعاً : عند التحقيق في الشبهات والمطاعن التي أثارها هؤلاء المفتونون نجد أنهم لم يبتدعوا منها إلا القليل ، وأغلبها إنما هو مما قاله خصوم السنة من أهل الافتراق والبدع والأهواء قديماً وحديثاً ، وكذلك رموزهم التي يثنون عليها وينتصرون لها ولمذاهبها وأقوالها ومواقفها - قديماً وحديثاً – هم أتباع الفرق ، وأهل البدع وأصحاب الأهواء والمنحرفين في عقائدهم وأفكارهم ، والمغموزون في تدينهم ، فقد تشابهت قلوبهم ، كما قال سبحانه عن أشياعهم : { وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } (البقرة:118)

 نعم إن المتتبع لما أثاروه من المطاعن والشبهات والمآخذ وكيفية انتقائها وأسلوب صياغتها يجد أنها امتداد لما قاله خصوم السنة وأهلها من الشيعة والرافضة والخوارج والقدرية والمرجئة والجهمية ، والمعتزلة وأهل الكلام والصوفية والباطنية والفلاسفة ، والزنادقة القدامى والمعاصرين من الحداثيين والعقلانيين والعصرانيين بل كثير منها قاله أعداء الإسلام والمسلمين من المستشرقين والمنصِّرين وأصحاب الديانات والملل الضالة .

ومنهجهم العام في أسلوب الطرح يعتمد على أسلوب الحداثيين في اعتماد أسلوب الهدم ، وتحطيم الأصول وهدم العقائد وهز الثوابت والتشكيك بالمسلَّمات .

نعم إنك حينما تتأمل الكثير من المفتريات والمطاعن التي أثاروها ، تجدها مما قاله بمثله أولئك الذين سبقوهم من أمثال : أبي رية ، ومحمد جواد مغنية ، ومحمد كامل حسين وحسن صعب ، وطه حسين ، وأحمد أمين ، وعلي عبد الرزاق ، ومحمد حسين هيكل ، والدملوجي وأبي شادي ، وزهدي جار الله ، وعابد الجابري ، وأركون ، وجابر عصفور ، وأدونيس ،ومرتضي العسكري ،محمد عمارة ، وحسن حنفي، وعبد الستار الراوي ، وأحمد كمال أبو المجد ، ومحمد شحرور ، ومحمد فتحي عثمان ، وزكي نجيب محمود ، وقبلهم داود بن جرجيس ، ودحلان ، ثم الكوثري ، والحبشي ، والنشار،ومن سلك سبيلهم .

وهكذا فهم يتابعون مسيرة ركب الشيطان ، وخيله ورجله .

ثامناً : أن المتصدر لهذه الراية ( راية سب السلف وهدم أصول السنة ) لا يخفي نزعته الشيعية ، وربما الباطنية ، لا سيما حينما يتهم السلف أو كبار علمائهم والمدافعين عنهم بأنهم ناصبة وجبرية وعثمانية ، وأن فيهم انحرافاً عن علي وآل البيت ، والإكثار من الحديث عن تقسيم الصحابة إلى فئات وأحزاب واتجاهات ، ورد الخلافات العقدية إلى عهدهم ، وتجذير الفرقة من الأحداث التي حصلت في وقتهم ، وتفسير مواقفهم بتفسيرات سوداوية ، والطعن في بعضهم أو أكثرهم ، والتعريض بخيارهم ، بمطاعن كثيرة كدعوى معقولية النزعة القبلية في اختيار خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والطعن في خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة ( سوى علي ) – رضي الله عنهم أجمعين - .

والإكثار من ذم عثمان ومعاوية وبني أمية وحرص المستميت على إخفاء شخصية ابن سبأ ، واهتماماته بما يدور حول أصول الرفض والتشيع ومطاعن القوم في السنة وأهلها ، ونحو ذلك مما يصعب حصره ، وقد تعني هذه الأمور التذبذب والاضطراب إذا أسقطنا دلالتها الظاهرة على التشيُّع .

وقد تحدثت قبل في ( ثانياً ) أن دعوته للمباهلة لا تعني صحة دعواه أنه من أهل السنة والسلف والحنابلة والله أعلم بحاله {بَلِ الإنسانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } (القيامة:14) ، وإن صحت دعواه أنه ليس كما يقال ، فهو إلى التشيع والباطنية أميل والله أعلم .

وللنفس البشرية في التواءاتها ومكابراتها ما لا يحيط به إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى ، وقد يتعسَّر كشف حقيقة النفس على صاحبها ذاته ، إلا من وهبه الله الهداية والتوفيق .

ومع ذلك فإني على يقين بأن الله تعالى سيكشف خبيئة هذا المفتون ، كما كشف الله كل أسلافه الذين أعلنوا الكيد لهذا الدين وعادوا أولياء الله .

تاسعاً : ومما يحسن التنبه له أن هؤلاء ( لأول وهلة ) قد يبهرون بعض الشباب والمثقفين وغير المتمكنين في العقيدة والعلم الشرعي ، ويقذفون في عقولهم وقلوبهم الشبه والشكوك ، حين يرفعون شعار النقد الهادف ، والموضوعية والتحقيق العلمي؛

وقد لفت نظري أن بعض هؤلاء المفتونين يتباهى بأنه يدعو للمباهلة والمناظرة ، ولا يجد من يتصدى له من أهل السنة ، ثم يظن بغروره أن هذا دليل على قوة حجته وعجز أهل السنة ، وهذا برهان جهل ، فإن أهل السنة ليسوا بحاجة إلى المباهلة ولا إلى المناظرة ، ومثالهم مع أهل الأهواء في مثل هذا التحدي مثال النخلة التي وقعت على فرعها بعوضة ( ولم تشعر بها النخلة ) ، فلما أرادت البعوض أن تقلع نادت النخلة : أن تمسكي فإني سأطير ( ! ) ، أما أن يتأثر بعض الجاهلين وضعاف الإيمان أو قليلو العلم الشرعي بهذه الزوابع ويفتتنون بها وبدعاتها ، فهذا من سنة الله تعالى في عباده {.. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }(النساء: من الآية88)

عاشراً : إن مما يؤكد بعد هذا المنهج عن الموضوعية والعلمية والتجرد والإنصاف ، بل وعن المنهج الشرعي العادل ، أنهم لم يبينوا ولم ينوهوا عن المنهج الأصل عند السلف ، وأنه يقوم على الحق والوحي المعصوم ( الدليل ) وعلى العدل والموضوعية والتجرد للحق ، وقد بينت من خلال هذا البحث أن ما ذكروه من تجاوزات وأخطاء وزلات ، فإن صح أن بعضها تجاوزات وأخطاء وزلات ، فإنما هي أخطاء بشر لا تحسب على المنهج ، ولا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم .

نعم إنهم يعملون – إن كانوا يريدون الحق – أن الطريق العادلة المأمونة إنما تكون في بيان الحق ، وسلامة المنهج والاعتدال الذي عليه السلف أهل السنة والجماعة ، ثم لا مانع – لمن كان من أهل الاختصاص – من بيان ما قد يقع من المنتسبين للسنة من أخطاء وزلات ، بالضوابط الشرعية .



[1]  - من فهرس كتاب : ( قراءة في كتب العقائد ) للمدعو: حسن المالكي.

 
نشر في : Jun 13th, 2013 - 22:59:15 عدد القراء : 270




حقوق النشر © 1429هـ مركز ثوابتنا للاستشارات التربوية و التعليمية . جميع الحقوق محفوظه